العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية ، وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه ، وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال . وفيه ضعف والأول أولى . الثاني : أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف والذي يلي تدبير الامر كما يقال : فلان ولي المرأة وولي الطفل وولي الدم ، والسلطان ولي أمر الرعية ، ويقال لمن يقيمه بعده : هو ( 1 ) ولي عهد المسلمين ، وقال الكميت ( 2 ) : يمدح عليا . ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب وقال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله : أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ، والولي وإن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب والناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف والتدبير ههنا ، لان لفظة ( إنما ) يفيد التخصيص ولا يرتاب فيه من تتبع اللغة وكلام الفصحاء وموارد الاستعمالات وتصريحات القوم ، والتخصيص ينافي حمله على المعاني الاخر ، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شئ منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) . وبعض الأصحاب ( 3 ) استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين وغيرهم كما في قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) وغير ذلك ، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة ( 4 ) الموالاة في الدين ، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم ، فلابد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه وهو معنى الإمامة ووجوب الطاعة ، وفيه كلام .

--> ( 1 ) ليست كلمة ( هو ) في ( م ) و ( ح ) . ( 2 ) أبو المستهل كميت بن زيد بن خنيس الأسدي شاعر خطيب ، اشتهر في عصر الأمويين ، كان كثير المدح للهاشميين ، أشهر شعره الهاشميات ، وقيل في حقه لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان توفى سنة 126 ه‍ . راجع الأغاني 15 : 109 - 132 . وغيره من التراجم . ( 3 ) لعل مراده السيد قدس سره ، كما يستفاد من الشافي : 123 . ( 4 ) أي بلفظة الولي .